الذهبي

86

سير أعلام النبلاء

قال : فردد عليه مئة ألف استكثارا لها ، ثم قال : قد أمرنا لك بعشرة آلاف . قال : فأعطني ما تعطي وأنت طيب النفس ، فقد سمعت أبي يحدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " من أعطى عطية وهو بها طيب النفس ، بورك للمعطي والمعطى " ( 1 ) . قال : فإني طيب النفس بها . فأهوى ليقبل يده ، فمنعه ، وقال : إنا نكرمك عنها ، ونكرمها عن غيرك . وعن الربيع الحاجب قال : درنا في الخزائن بعد موت المنصور ، أنا والمهدي ، فرأينا في بيت أربعمئة حب ( 2 ) مسددة الرؤوس ، فيها أكباد مملحة معدة للحصار . وقيل : رأت جارية ( 3 ) للمنصور قميصه مرقوعا ، فكلمته ( 4 ) ، فقال :

--> ( 1 ) أخرجه الإمام أحمد : 6 / 68 ، من طريق الأسود ، عن شريك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . " هذه الدنيا خضرة حلوة ، فمن أتيناه منها شيئا بطيب نفس منا وطيب طعمة ولا اشراه بورك له فيه ، ومن اتيناه منها شيئا بغير طيب نفس منا ، وغير طيب طعمة ، وإشراه منه لم يبارك له فيه " . وأورده الهيثمي في " المجمع " : 3 / 100 ، وقال : رواه أحمد ، ورجاله رجال الصحيح . مع أن في سنده شريك بن عبد الله النخعي القاضي ، وهو سيئ الحفظ . ( 2 ) الحب : وعاء كالدلو . ( 3 ) في " تهذيب ابن عساكر " : 2 / 243 : " قال محمد بن منصور : رأيت جارية المنصور وعليها قميص مرقوع ، فقيل لها : أنت جارية الخليفة وتلبسين هذا ؟ ! فقالت : أما سمعتم قول ابن هرمة ؟ وأنشدت البيت " . ( 4 ) تاريخ بغداد : 10 / 57 : وفيه : " فقالت : أخليفة وقميصه مرقوع ؟ ! فقال : ويحك أما سمعت ما قال ابن هرمة " وأنشد البيت . ومثل هذا في " البداية والنهاية " : 10 / 125 .